القاضي سعيد القمي
60
شرح الاربعين
يتعدّى إلى ما يناسبه من الحروف الجارة أي ما يأله فيه وعنه وإليه وبه ك « العماد » لما يعتمد عليه ، و « المألوه » بمعنى ما له الحيرة والعجز والفزع والسكون والولوع ؛ فتعرّف ! والصنف « 1 » الثاني ذهبوا إلى أنّ أصل الجلالة المقدسة « ولاه » بكسر الواو فقلبت الواو « 2 » همزة لثقل كسرتها . وهؤلاء أيضا افترقوا : فقيل : هو من « وله » : إذا فزع وهو المروي عن الباقر - عليه السلام - في حديث وهب « 3 » قال - عليه السّلام - « ووله : إذا فزع إلى شيء ممّا يحذره أو يخافه » . وقيل : هو من « وله » بالكسر إذا تحيّر وتخبّط عقله . هذا ما وصل إلينا من الأقوال في اشتقاق اسم « اللّه » ذي الجلال . وأقول : التحقيق على ما يظهر من جملة الأخبار هو أنّ في اشتقاق اللفظة المقدسة لوحظ جميع هذه المعاني ليذهب الذهن منه « 4 » إلى كل مذهب صحيح وهذا من خواصّ ذلك الاسم الشريف ولم يطّلع عليه كلّ فكر لطيف . تذنيب فيه تحقيق « 5 » ولأهل الإشارات في هذه اللفظة المباركة مسلك آخر أدقّ وألطف ، وهو أنّ أصل هذه اللفظة هي « الهاء » « 6 » التي أحد حروف التهجّي وعلامة الخمسة ؛ تبيان ذلك : أنّ الحكماء الإلهيين وضعوا الأرقام التسعة المشهورة التي هي أصول الأعداد الباقية ، وكذا الحروف المفردة التي تحاذي « 7 » الأعداد التسعة بحساب الجمّل ، بإزاء الأصول التسعة للموجودات وهي : الباريء عزّ شأنه ، والعقل ، والنفس ، والطبيعة ، والهيولى . والأربعة الأول لمّا كانت من الفواعل فباعتبارها من حيث ذواتها غير مضافة إلى ما
--> ( 1 ) . والصنف : - ن ، الصنف ع . ( 2 ) . الواو : - ن م . ( 3 ) . التوحيد ، ص 89 . ( 4 ) . منه : عنه ن م . ( 5 ) . تحقيق : وتحقيق ن م . ( 6 ) . الهاء : - ع ن . ( 7 ) . تحاذي : يحاذى م ج .